الشيخ محمد رشيد رضا

367

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وقد وقع ما توقعه هذا الحكيم في سنة 1903 م بالحرب الكبرى مدة أربع سنين ( من 914 - 918 ) فازدادت الأمم والدول شقاء وفسادا وطغيانا وإباحة ، حتى جزم كثير من عقلائهم بأنه لا علاج لهذا الفساد في البشر إلا الهداية الروحية الدينية ، وسيعقدون لذلك مؤتمرا عاما في الولايات المتحدة الاميركانية ، ولن يجدوا العلاج المطلوب إلا في هذه الأصول من القرآن ، وما فصلناها به في مباحث ( الوحي المحمدي ) من هذا التفسير ، ثم جمعناه في كتاب مستقل مع زيادة في تفصيله ، فعسى أن يسبقهم المسلمون إلى العمل به ونشره . * * * ( 37 ) وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 38 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 39 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ، كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * * * بعد ما تقدم من إقامة البرهان على أن القرآن من عند اللّه وان محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم كان عاجزا كغيره عن الاتيان بمثله في هدايته ، وفي علمه ولغته - وما تلاه من إقامة الحجج على بطلان شركهم - وما بعده من بيان حالهم في اتباع أكثرهم لأدنى الظن وأضعفه في عقائدهم وتكذيبهم - عاد إلى تفنيد رأيهم الافين في الطعن على القرآن بمقتضى الظن الضعيف من الأكثرين ، والجحود المنادي من الأقلين ، كالزعماء المستكبرين ، فقال وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ النفي هنا للشأن الذي هو أبلغ وآكد من نفي الشيء مباشرة كما تقدم مرارا ، وان غفل عن ذلك من أعربه اعرابا آخر لقصر نظره على ظاهر اللفظ ، دون ما يقتضيه المقام من المبالغة